السيد محمد باقر الصدر
35
دروس في علم الأصول
ويتلخص من ذلك . أولا : ان كل انكشاف للتكليف منجز ولا تختص المنجزية بالقطع لسعة دائرة حق الطاعة . وثانيا : ان هذه المنجزية مشروطة بعدم صدور ترخيص جاد من قبل المولى في المخالفة . ثالثا : ان صدور مثل هذا الترخيص معقول في موارد الانكشاف غير القطعي . ومستحيل في موارد الانكشاف القطعي ، ومن هنا يقال : إن القطع لا يعقل سلب المنجزية عنه بخلاف غيره من المنجزات . هذا هو التصور الصحيح لحجية القطع ومنجزيته ، ولعدم امكان سلب هذه المنجزية عنه . غير أن المشهور لهم تصور مختلف ، فبالنسبة إلى أصل المنجزية ، ادعوا انها من لوازم القطع بما هو قطع ، ومن هنا آمنوا بانتفائها عند انتفائه ، وبما أسموه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وبالنسبة إلى عدم امكان سلب المنجزية وردع المولى عن العمل بالقطع ، برهنوا على استحالة ذلك بان المكلف إذا قطع بالتكليف حكم العقل بقبح معصيته ، فلو رخص المولى فيه لكان ترخيصا في المعصية القبيحة عقلا ، والترخيص في القبيح محال ومناف لحكم العقل . اما تصورهم بالنسبة إلى المنجزية فجوابه ان هذه المنجزية انما تثبت في موارد القطع بتكليف المولى لا القطع بالتكليف من أي أحد ، وهذا يفترض مولى في الرتبة السابقة ، والمولوية معناها حق الطاعة وتنجزها على المكلف فلا بد من تحديد دائرة حق الطاعة المقوم لمولوية المولى في الرتبة السابقة ، وهل يختص بالتكاليف المعلومة أو يعم غيرها ؟ واما تصورهم بالنسبة إلى عدم امكان الردع ، فجوابه ان مناقضة الترخيص لحكم العقل وكونه ترخيصا في القبيح ، فرع أن يكون حق الطاعة غير متوقف على عدم ورود الترخيص من قبل المولى ، وهو متوقف